اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
155
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فليقصدنا . فرجعوا ثم جاءوا به وأجلس بين يدي أبي . فقال الشيخ : ما اسمك ؟ قال : محمد . قال : أنت محمد النبي ؟ قال : لا ، أنا ابن بنته . قال : اسم أمك ؟ قال : أمي فاطمة . قال : من كان أبوك ؟ قال : اسمه علي عليه السّلام . قال : أنت ابن إليا بالعبرانية ، علي بالعربية ؟ قال : نعم . قال : ابن شبر أم شبير ؟ قال : أبي ابن شبير . قال الشيخ : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن جدك محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثم ارتحلنا حتى أتينا عبد الملك ، ودخلنا عليه . فنزل عن سريره فاستقبل أبي وقال : عرضت لي مسألة لم يعرفها العلماء ، فأخبرني إذا قتلت هذه الأمة إمامها المفروض طاعته عليهم أي عبرة يريهم اللّه تعالى في ذلك اليوم ؟ قال أبي : إذا كان كذلك لا يرفعون حجرا إلا ويرون تحته دما عبيطا . فقبّل عبد الملك رأس أبي وقال : صدقت ، إن في يوم قتل فيه أبوك الحسين بن علي بن أبي طاب كان على باب أبي مروان حجر عظيم ؛ فأمر أن يرفعوه . فرأينا تحته دما عبيطا يغلي ، وكان لي أيضا حوض كبير في بستاني وكان حافاته حجارة سوداء . فأمرت أن ترفع وتوضع مكانها حجارة بيض وكان في ذلك اليوم قتل الحسين . فرأيت دما عبيطا يغلي تحتها . أتقيم عندنا ولك من الكرامة ما شاء أم ترجع ؟ قال أبي : بل أرجع إلى قبر جدي . فأذن له بالانصراف . فبعث قبل خروجنا بريدا يأمر أهل كل منزل أن لا يطعمونا ولا يمكّنونا من النزول في بلد ، حتى نموت جوعا . فلما بلغنا منزلا اطّردنا ، وفنى زادنا حتى أتينا مدين شعيب وقد أغلق بابه . فصعد أبي جبلا هناك مطلا على البلد ومكانا مرتفعا عليه . فقرأ : « وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . « 1 »
--> ( 1 ) سورة هود : الآية 84 .